عريضة

رفض الإكراه الأسري والاجتماعي على النقاب

وقّعوا دعمًا لحق المرأة في الاختيار، ورفضًا للإكراه والعنف

أن إجبار النساء والفتيات على ارتداء النقاب، أو تهديدهن وتعنيفهن أو تقييد حريتهن أو حرمانهن من التعليم والعمل والخروج بسبب رفضه، قد يترتب عليه أذى نفسي واجتماعي وانتهاك لحقوقهن، فضلًا عن ترسيخ تصورات اجتماعية تربط ظهور وجه المرأة بالعار أو الانتقاص من كرامة الأسرة.

وانطلاقًا من ذلك، نطرح فيما يلي أبرز الجوانب الصحية والأمنية والاجتماعية والنفسية والحقوقية التي تستدعي الدراسة والمعالجة:

أولًا: الأضرار الصحية المحتملة المرتبطة بتغطية الوجه

وظائف الرئة والتنفس: أشارت دراسة سعودية منشورة عام 2012، شملت 38 امرأة، إلى انخفاض بعض مؤشرات وظائف الرئة لدى مجموعة مرتديات النقاب مقارنة بالمجموعة الأخرى. وتستدعي هذه النتيجة مزيدًا من البحث، ولا تثبت وحدها أن النقاب يسبب تلفًا رئويًا أو مرضًا تنفسيًا مزمنًا.

مقاومة التنفس والانزعاج الحراري: تناولت دراسة منشورة عام 2026، على عينة صغيرة من النساء أثناء النشاط البدني في بيئة حارة، الشعور بمقاومة التنفس والانزعاج الحراري المرتبطين بالنقاب والبرقع.

فيتامين د والتعرض للشمس: قد ترتبط أنماط تغطية الجسم وقلة التعرض للشمس بانخفاض مستويات فيتامين د لدى بعض النساء؛ لكن لا توجد أدلة كافية للجزم بأن تغطية الوجه وحدها تسبب نقصه

ثانيًا: المخاطر الأمنية وصعوبة التحقق من الهوية

إعاقة التحقق البصري من الهوية: قد تحد تغطية الوجه من إمكانية التعرف البصري على هوية الشخص في بعض الأماكن والمواقف الأمنية، بما يستدعي وجود إجراءات مناسبة للتحقق من الهوية عند الضرورة

احتمال إساءة استخدام تغطية الوجه للتخفي: يمكن أن تُستغل الأغطية التي تحجب ملامح الوجه ضمن محاولات التخفي أو انتحال الهوية من قِبل أفراد يسعون إلى تجاوز الإجراءات الأمنية، وهو خطر ينبغي التعامل معه وفق تقييم الجهات المختصة

ثالثًا: الأضرار النفسية والاجتماعية الناجمة عن الإكراه

الإكراه على ارتداء النقاب: إجبار النساء والفتيات على تغطية وجوههن خلافًا لرغبتهن، باستخدام التهديد أو التخويف أو الضغط الأسري والاجتماعي، بما يمس حريتهن الشخصية ويؤثر في شعورهن بالأمان والاستقلال.

العنف الجسدي والنفسي: تعريض الفتاة أو المرأة للضرب أو الإهانة أو التهديد أو التشهير أو الابتزاز الأسري بسبب رفض ارتداء النقاب أو اختيار كشف الوجه

الحبس والتقييد القسري للحرية: احتجاز المرأة أو الفتاة داخل المنزل، أو منعها من الخروج أو التواصل مع الآخرين، عقابًا لها على رفض تغطية وجهها

الحرمان من التعليم والعمل: منع الفتيات من الدراسة أو النساء من العمل أو الانخراط في الحياة العامة بسبب رفض ارتداء النقاب، بما قد يترتب عليه من أضرار تعليمية واقتصادية واجتماعية طويلة الأمد.

الآثار النفسية للإجبار: قد يؤدي التعرض المتكرر للتهديد والإهانة والعزلة والخوف من العقاب إلى القلق والضغط النفسي وتراجع الثقة بالنفس والشعور بفقدان السيطرة على الحياة الشخصية.

رابعًا: الأضرار الاجتماعية والثقافية المرتبطة بوصم كشف الوجه

ربط وجه المرأة بعار الأسرة: ترسيخ تصورات اجتماعية تعتبر ظهور وجه المرأة عارًا على أسرتها أو انتقاصًا من كرامتها، بما قد يحوّل اختيارًا شخصيًا متعلقًا باللباس إلى مصدر للوصم والإذلال والضغط الأسري.

الخضوع لضغط المجتمع والخوف من كلام الناس: دفع بعض الرجال إلى فرض تغطية الوجه على نساء أسرهم خوفًا من الانتقاد الاجتماعي أو اتهامهم بالتقصير، بدلًا من احترام اختيار المرأة ومراعاة رغبتها.

الخلط بين اللباس والأخلاق والتدين: ربط النقاب تلقائيًا بالعفة أو التقوى، أو اعتبار كشف الوجه دليلًا على سوء الأخلاق أو ضعف التدين، بما يعرّض النساء للأحكام المسبقة والتمييز والإساءة على أساس مظهرهن.

تقييد استقلال المرأة وهويتها الشخصية: تحويل تغطية الوجه إلى شرط للقبول الاجتماعي أو الأسري قد يحد من قدرة المرأة على التعبير عن ذاتها واتخاذ قراراتها المتعلقة بمظهرها، ويؤدي إلى استمرار النزاع داخل الأسرة حول مسألة اللباس.

المراجع الأصلية

  1. 1. الدراسة السعودية، 2012: Alghadir A, Aly F, Zafar H. Effect of face veil on ventilatory function among Saudi adult females.https://applications.emro.who.int/imemrf/Pak_J_Med_Sci/Pak_J_Med_Sci_2012_28_1_71_74.pdf
  2. 2. دراسة الحرارة ومقاومة التنفس، 2026: Salsabila S, Sakina SI, Lee JY. Which is most thermally comfortable in a hot and dry environment: Hijab, niqab, or burqa?https://link.springer.com/article/10.1186/s40691-026-00462-1

المطالب التشريعية والتنفيذية المقترحة

أولًا: الحماية القانونية والعقوبات

وضع آليات واضحة للتبليغ والتحقيق والحماية، وإقرار العقوبات المناسبة وفق الأنظمة على من يكره المرأة على ارتداء النقاب أو يهددها أو يعنفها بسببه، وعلى من يتحرش بها أو يقذفها أو يشهّر بها بسبب كشف وجهها.

ثانيًا: حماية القاصرات في المؤسسات التعليمية

منع إجبار الفتيات القاصرات على ارتداء النقاب بالعنف أو التهديد، وتوفير آليات آمنة للإبلاغ عن الإكراه والإساءة داخل المدارس والمؤسسات التعليمية، مع ضمان سرية البلاغات وحماية الفتيات من الانتقام.

ثالثًا: مسارات آمنة ومراكز حماية

إنشاء مسارات متخصصة لاستقبال النساء والفتيات المعرضات للإكراه أو العنف، بإشراف باحثات اجتماعيات مؤهلات، وتوفير الدعم النفسي والقانوني والاجتماعي، ومراكز إيواء آمنة للفتيات والنساء المحتاجات إلى الحماية.

رابعًا: التوعية الدينية

مطالبة وزارة الشؤون الإسلامية بتعزيز التوعية عبر خطب الجمعة والمنابر والبرامج الدينية، وبيان أن حكم تغطية الوجه محل خلاف فقهي معتبر، مع عرض أقوال العلماء الذين أجازوا كشف الوجه والكفين، والتأكيد على عدم جواز اتخاذ الخلاف الديني ذريعة للإكراه أو الإيذاء.

خامسًا: التوعية التعليمية والمجتمعية

إدراج التوعية بالاختلاف الفقهي واحترام إرادة المرأة في البرامج والمناهج والأنشطة التعليمية المناسبة، وإطلاق حملات توعوية عبر المنصات الإعلامية والجهات الحكومية والمجتمعية المعنية لمكافحة الإكراه والعنف والتشهير بالنساء بسبب مظهرهن.

سادسًا: التوعية الأمنية

تعزيز التوعية بمخاطر التنكر واستغلال الملابس التي تخفي الهوية في الأغراض الإجرامية أو الأمنية، بما في ذلك حالات الاشتباه في التسلل أو التهديدات الأمنية، مع توضيح أن الإجراءات الأمنية ينبغي أن تستند إلى تقييم المخاطر والسلوك والأدلة.

سابعًا: الحاجة إلى تقييم طبي مستقل

يُقترح دعم الدراسات المستقلة بشأن الآثار الصحية المحتملة لتغطية الوجه، ولا سيما عند ارتدائها لساعات طويلة وفي الظروف المناخية الحارة، دون تقديم الآثار غير المثبتة بوصفها حقائق طبية قطعية.

ثامنًا: دراسة مقترح تشريعي بشأن حظر النقاب في الأماكن العامة

وفق الإجراءات النظامية، مع تقييم الأساس القانوني والآثار الاجتماعية والأمنية والصحية للمقترح.

إننا نطالب الجهات المختصة باتخاذ إجراءات عملية تكفل حرية الاختيار، وتحمي النساء والفتيات من الإكراه والتعنيف، وتضمن لهن بيئة آمنة تحفظ كرامتهن وحقوقهن.